علم الدين السخاوي

837

جمال القرّاء وكمال الإقراء

فمن ثم قال قوم : هو منسوخ ، وقال قوم : بل هو ناسخ . وقال عامة العلماء : بأن لا نسخ ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مخيّر بين الفداء والمنّ والقتل والاسترقاق . وقد « 1 » روى مثل هذا عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - « 2 » . وقالوا في قوله عزّ وجلّ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ « 3 » . قال هبة اللّه : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ « 4 » وهذا من أعجب ما مرّ بي ، وكيف يقول هذا ذو لب ومعرفة ؟

--> ( 1 ) كلمة ( وقد ) ليست في د وظ . ( 2 ) قال النحاس : - وهو يحكي أقوال العلماء في الآية - والقول الخامس أنها غير ناسخة ولا منسوخة ، والإمام مخير . . . وهذا القول قاله كثير من العلماء ، وساق بسنده إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً قال : فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالخيار في الأسارى ، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم ، وإن شاءوا فادوهم ، وإن شاءوا منّوا عليهم ، وهذا على أن الآيتين محكمتان ، معمول بهما ، وهو قول حسن ، لأن النسخ ، إنما يكون بشيء قاطع ، فأما إذا أمكن العمل بالآيتين ، فلا معنى في القول بالنسخ . . . وهذا القول يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد ، وباللّه التوفيق اه . الناسخ والمنسوخ ( ص 258 ، 259 ) قال مكي : وهو الصواب - إن شاء اللّه تعالى - فالآيتان محكمتان اه انظر : الإيضاح ( ص 414 ) وراجع تفسير الطبري ( 26 / 42 ) وابن العربي ( 4 / 1701 ) والبغوي ( 6 / 145 ) ، وزاد المسير ( 7 / 397 ) وتفسير القرطبي ( 16 / 228 ) . وقد سبق أن تعرض السخاوي لهذه القضية في الموضع الثاني من سورة التوبة فلتنظر هناك . ( 3 ) سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( 36 ) وأولها : . . وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ . ( 4 ) السورة نفسها ( 37 ) . وقد أورد ابن سلامة الآيتين المذكورتين على أنهما منسوختان بقوله تعالى بعدهما ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . الآية . انظر : الناسخ والمنسوخ ( ص 289 ) . وبهذا يكون ما نقله المصنف مخالفا لما ذكره ابن سلامة . والذي ذكره المصنف هو قول : ابن حزم الأنصاري في الناسخ والمنسوخ ( ص 57 ) وابن البارزي في ناسخ القرآن ومنسوخه ( ص 50 ) . وقد رد ابن الجوزي هذا القول وشنع على قائليه بقوله : زعم بعضهم أنها منسوخة بآية الزكاة ، وهذا باطل ، لأن المعنى : لا يسألكم جميع أموالكم . قال السدي : أن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا . وزعم بعض المغفلين من نقلة التفسير أنها منسوخة بقوله إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وهذا ليس معه حديث اه . نواسخ القرآن ( ص 468 ) وراجع قلائد المرجان ( ص 192 ) .